السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

787

مختصر الميزان في تفسير القرآن

قوله « وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ » ، فمعناه أن الحكم يومئذ للمؤمنين على الكافرين ، ولن ينعكس الأمر أبدا ، وفيه إياس للمنافقين ، أي لييأس هؤلاء المنافقون فالغلبة للمؤمنين على الكافرين بالأخرة . ويمكن أن يكون نفي السبيل أعم من النشأتين : الدنيا والآخرة ، فإن المؤمنين غالبون بإذن اللّه دائما ما داموا ملتزمين بلوازم إيمانهم ، قال تعالى : وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( آل عمران / 139 ) . قوله تعالى : إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ المخادعة هي الإكثار أو التشديد في الخدعة بناء على أن زيادة المباني تدل على زيادة المعاني . وقوله « وَهُوَ خادِعُهُمْ » في موضع الحال أي يخادعون اللّه في حال هو يخدعهم ويؤول المعنى إلى أن هؤلاء يريدون بأعمالهم الصادرة عن النفاق من إظهار الإيمان ، والاقتراب من المؤمنين ، والحضور في محاضرهم ومشاهدهم أن يخادعوا اللّه أي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمؤمنين فيستدرّوا منهم بظاهر ايمانهم وأعمالهم من غير حقيقة ، ولا يدرون أن هذا الذي خلى بينهم وبين هذه الأعمال ولم يمنعهم منها هو اللّه سبحانه ، وهو خدعة منه لهم ومجازاة لهم بسوء نياتهم وخباثة أعمالهم ، فخدعتهم له بعينها خدعته لهم . قوله تعالى : وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا هذا وصف آخر من أوصافهم وهو القيام إلى الصلاة - إذا قاموا إليها - كسالى يراءون الناس ، والصلاة أفضل عبادة يذكر فيها اللّه ، ولو كانت قلوبهم متعلقة بربهم مؤمنة به لم يأخذهم الكسل والتواني في التوجه إليه وذكره ، ولم يعملوا عملهم لمراءاة الناس ، ولذكروا اللّه تعالى كثيرا على ما هو شأن تعلق القلب واشتغال البال . قوله تعالى : مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ ، قال في المجمع : يقال : ذبذبته فذبذب اي حركته فتحرك فهر كتحريك شيء معلق ( انتهى ) . فكون